أنا و هو و هي
الحلقة الثانية
تلقيت صدمة صاعقة حين وقفت أمام باب سيارة { أخي حسن } الدبلوماسي في السفارة السورية بالرباط المتعطلة على الجسر الفاصل بين الرباط و سلا فقد شاهدت {هي } بالسيارة مع بناتها الأربعة . إنها سهير التي إشتغلت عندنا خادمة في البيت لأربع سنوات حين بدأت عملها عام 1962 و إنهت خدمتها عام 1966 بشهر شباط { فبرايير } الذي صادف شهر رمضان . كانت سهير التي أطلقنا عليها إسم { زهرة } ذات إثني عشر ربيعا إضطر والدها مزارع التبغ أن يدخلها لسوق العمل لأن إدارة التنباك و الريجي فرضت عليه غرامة قدرها خمسمئة ليرة سورية لإتهامه ببيع جزء من محصوله في السوق السوداء و لم يكن يتوفر على المال و كان حل أزمته هو إرسال إبنته لحلب للعمل كما كان يفعل الكثير من العائلات العلوية بسبب الفقر و ضيق الحال و هذا سبب لدى الطائفة العلوية عقدة نفسية يزعجهم جدا الحديث عنها و لذلك ذكرت أنني لم أستطع كتابة هذه القصة و الجماعة هم أسياد البلاد و سادة العباد . و قفت مذهولا من المفاجأة فأشاحت هي بوجهها عني كي لا أراها فسألتها عن زوجها فقالت تعطلت السيارة و ذهب حسن لإحضار ميكانيكي لإصلاحها و شعرت بأنني شخص غير مرغوب بوجوده منعا للإحراج و سألتها عما إذا كانت تحتاج لشيىء فقالت لا شكرا فمشيت و أنا أستعرض ذكرى أول لقاء لي مع حسن و تذكرت كيف كانت علامات السرور تظهر على وجهه حين تأكد أنني من الأسرة التي كانت زوجته خادمة عندها بحلب و قلت في نفسي لاشك بأنها أخبرت أهلها عن معاملتنا الطيبة جدا لها و خاصة أن والدتي كانت تقول هذه وديعة عندي و سوف يحاسبني الله إن لم أحسن معاملتها و كانت تطلب من الجميع أن لا يتعسف عليها و حذرتنا من أن الدهر دولاب فقد يشتغل أحدا منا أو من ذريتنا خدما عند الأخرين فلنتق الله بتلك الخادمة . لا أريد أن أسهب في ذكر مناقب والدتي رحمها الله بحسن تعاملها مع الخدم و كل من إشتغلن عندنا خرجن و هن آسفات على فراقنا لكن رجوعهن لقراهن في منطقة الساحل كان أمرا لا مناص منه . و أذكر أن والد زهرة كان يزورنا كل صيف و كنا نتركه مع إبنته لوحدهما و لا نكون عليهما رقيبا ليأخذا راحتهما بالحديث أثناء تناولهما لوجبة الغداء ثم ينضم إليهما شقيقي لشرب الشاي معهما و ليسأله عن أحوال أسرته و يحدثه عن الطائفة العلوية و عشائرها فقد كان لأخي خبرة بذلك الأمر و كان والدها يثني علينا كثيرا و يدعو للسيدة الوالدة لحسن معاملتها لإبنته . و في السنة الأخيرة أرادت زهرة التمديد لسنة إضافية أخرى لكن والدها رفض و قال لها إن إبن عمك ينتظرك للزواج . تعلمت زهرة كل شيىء عندنا و كانت والدتي نشرف على تدريبها على إدارة شؤون المنزل ثم بدأت تتعلم الطبخ و كان مستوى ذكائها جيد و لديها الحماس للتعلم . صعدت سيارة صديقي الذي كنت معه ولاحظ أن شكلي ليس طبيعيا من الصدمة التي وقعت علي فسألني عما حدث فلم أرد على سؤاله . زرت السيد حسن في مكتبه بموجب الموعد الإسبوعي المتفق عليه لأقدم له الجديد عن المحاضرات التي لا يستطيع حضورها كما أسلفت و قلت له أنني شاهدت سيارته متعطلة و سألت زوجته عما إذا كانت تحتاج لشيىء فشكرني دون الدخول بتفاصيل ذلك اللقاء و لكنني بين المزح و الجد قصفته بصاروخ من العيار الثقيل فطاش صوابه حين وجهت له سؤالا لم يتوقعه و من هذه النقطة سأبدأ الحلقة الثالثة قريبا إن شاء الله . عبدالباسط