أنا و هو و هي الحلقةالثالثة

عبدالباسط البيك

أنا و هو و هي الحلقةالثالثة

 

في إحدى زيارتي لأخي حسن { السكرتير الأول بالسفارة السورية بالرباط } في مكتبه منتصف عام 1974 باغته بسؤال صاروخي عاصف أصابه بصدمة و خاصة حين أعطيته التفاصيل الدقيقة للخبر الذي نقله لي صديق و طلب مني أن أقوله له الخبر بشرط أن لا أذكر إسمه . و هكذا كان . سألت حسن ألم تكن تعمل في المخابرات فرع أمن الدولة الخارجي الذي يوجد بعمارة قرب مقر الشرطة العسكرية بقلب دمشق و كان مكتبك في الطابق الأول في آخر الدهليز على الجهة اليمنى عند بداية الدرج المؤدي للطابق الثاني …؟ ما أن أكملت عبارتي حتى صار وجهه الأبيض أحمرا و نهض كالنمر و جلس على جواري و وضع يده على رأسي يناشدني معرفة إسم من أخبرني فإعتذرت منه عن ذكر الإسم . كرر مناشدته لي عدة مرات و هو يقول { إيدي على راسك يا أبو علي حيدر مين اللي قالك ..؟؟ } كررت إعتذاري عن ذكر الإسم . قال لي نعم إشتغلت في ذلك الفرع لستة أشهر و لكن شغل المخابرات و طريقة عملهم ما كانت تريحني فطلبت من إبن خالتي محمد حيدر نائب رئيس الوزراء المكلف بالشؤون الإقتصادي آنذاك بنقلي لمهمة أخرى فوظفني في وزارة المالية . ثم توسل إلي أن لا أقول الخبر لأحد و وعدته بذلك و ما كشفت الخبر إلا بعد إنتقاله إلى دمشق . في السنة الدراسية الأخيرة كان مستعجلا للنجاح و التخرج لسببين الأول أن مدة إنتدابه للرباط سوف تكتمل و الثاني أنه كان يقول لي إن حصلت على الإجازة بالقانون رح تفرق معي كتير كتير يا أبو علي حيدر و لم أكن أستوعب معنى تلك العبارة . من سوء حظه أنه لم ينجح في السنة الأخيرة و كان حزينا جدا و سألته ما العمل يا أخي حسن ..؟ قال سأنزل لدمشق لتمديد مهمتي لسنة أخرى و أعتقد أن إبن خالتي قادر على ذلك رغم صعوبته . سافرت أنا لأمريكا لمتابعة دراستي و تمنى لي الخير و التوفيق و سافر هو لدمشق و رجع بعد إسبوعين و معه و بشكل إستثنائي التمديد الذي سعى إليه و أكمل دراسته و حصل على شهادة الإجازة بالقانون و رجع لدمشق سعيدا و مبتهجا . إنقطعت الأخبار و الإتصالات بيننا فلم أكن أعلم شيئا من أخباره إلى حين عودتي للرباط عام 1977 حين قصدت السفارة و قابلت القنصل السيد عبدالحفيظ القالش و خطر ببالي أن أسأله عن أخي حسن فقال لي ماشاء الله عليه رجع لدمشق و عادل شهادته الجامعية و تم فرزه قنصلا في وارسو ببولونيا . إستغربت الأمر لأنه في العادة لا يرسل الدبلوماسي لمهمتيتن متتاليتين إلا بعد البقاء في الإدارة المركزية لعامين على الأقل و هنا تذكرت عبارته أن حصوله على الشهادة رح تفرق معه الحال كثير فإبن خالته بيده السلطة و النفوذ و قادر على أن يعينه في الترقي بالمناصب و في الحقيقة أنني فرحت له على هذا الإرتقاء الوظيفي رغم إيماني بعدم كفاءته لذلك المنصب فهو لا يجيد أي لغة أجنبية و ربما مواهبه الأخرى في فرع المخابرات كانت جيدة . في إحدى زياراتي التجارية لألمانيا عام 1992 كانت تنظرني مفاجأة و سوف أبدأ بها في الحلقة الرابعة قريبا إن شاء الله . عبدالباسط

مواضيع أخرى

الاكثر قراءة

فيديو

تابعنا على :