ثمة مشكل في فهم بعض المصطلحات بين أهل المشرق و المغرب تسبب أحيانا بسوء فهم بين الطرفين كما حدث مؤخرا في موضوع هام لفت نظري إليه عدة إتصالات على الفيسبوك كما إتصل بي هاتفيا صديقي العزيز محمد عزيزي مستغربا و مستفسرا مما سمعه و طلب مني تفسير الخبر الذي سمعه فوعدته بأن أكتب مقالا حول الموضوع الذي أثار لغطا عند أهل المشرق حين سمعوه . اللغط ثار حين تم إذاعة بلاغ صادر عن الديوان الملكي بالرباط يقول أن الملك محمد السادس قرر إلغاء شعيرة ذبح الأضاحي في المغرب لهذا العام نظرا للظروف المناخية التي عرفها المغرب من ضعف في كمية الأمطار للعام الثالث على التوالي و أثر ذلك على الزرع و الضرع و نقصت أعداد المواشي في المملكة إلى حد كبير و كان المغرب قد إستورد أغناما حية من إسبانيا في العام الماضي لسد النقص في أعدادها في السوق المغربية و لكن هذا الإجراء لم يعط مردودا إيجابيا و إرتفعت الأسعار و تحملت الدولة و المواطنين عبئا ماليا إضافيا . لذلك جاء قرار الملك هذا العام بإلغاء الإضحية و هذه الحالة أراها لثاني مرة خلال وجودي في المغرب الذي بلغ ما يزيد عن النصف قرن حين قرر الملك الحسن الثاني رحمه الله إلغاء ذبح الأضاحي في سنة مماثلة بالمناخ لما نشهد الأن . و ربما لا يعرف أهل المشرق أنه في يوم عيد الأضحى يتم نحر حوالي خمسة ملايين رأس غنم فكل المغاربة يحترمون شعيرة النحر بيوم العيد غنيهم و فقيرهم و عادات عيد الأضحى تختلف في الإضحية عما عندنا في سورية من حيث توزيع لحم الإضحية حسب السنة النبوية الشريفة . و السؤال المطروح لماذا حصل اللغط و الإلتباس في وسائل الإعلام التي نقلت الخبر بشكل مشوه أخرجه عن سياقه و هدفه الذي يحظى بدعم قاعدة شعبية كبيرة . بعض وسائل الإعلام نشرت خبرا أن ملك المغرب ألغى الإحتفال بعيد الأضحى هكذا و من دون شرح لما تم إلغاؤه و تبرير هذا القرار . و أدى ذلك الخير المغلوط إلى إثارة الغضب و التعليقات النارية حول هذا الخبر و صاحبه فكيف يحق لملك المغرب إلغاء العيد ..؟ فكيف حصل هذا الإلتباس الذي كان بعضه عن حسن نية و بعضه روجه خصوم المغرب على طريقتهم لإحراج ملك المغرب أمام العالم الإسلامي . المشكلة في حقيقة الأمر تتحملها بعض مواقع التواصل الإجتماعي المغربية فقد إستخدمت مفهوما شعبيا مغربيا حل فكرة إلغاء الإضاحي فالمغاربة يستخدمون عبارة إشتريت العيد { أي إشتريت كبش العيد } و يسألون بعضهم كيف كان عيدكم و المقصود الكبش وآخر يقول هذا العام لم نعيد و هم قلة أي لم يشتر كبش العيد و ثالث يقول هذا العام العيد غال … أي الأسعار مرتفعة . العديد من مواقع التواصل المغربية علقت على قرار الملك بأنه تم إلغاء العيد بموجب المصطلح الشعبي المغربي فلتقى بعض أهل المشرق هذا الخبر و فهموه بشكل خاطىء فثار اللغط و الإحتجاج على هذا القرار و ما أكثر الصائدين بالماء العكر حين يتعلق الأمر بالمغرب . و خلاصة القول أن ملك المغرب يقوم بعد صلاة العيد بنحر إضحيتين الأولى بيده عن نفسه و الثانية عن شعبه و ينحرها الإمام الذي ألقى خطبة العيد . و يجري بعدها إحتفال الملك بالعيد مع ولي عهده في باحة القصر حيث يستقبل المهنئين من كبار المسؤولين بالدولة مع سفراء الدول الإسلامية في الرباط . و ستتم هذه الإجراءات إن شاء الله حسب الأصول و العادات الراسخة منذ قرون في المملكة المغربية و سيحتفل المغاربة إن شاء الله بعيد الأضحى هذا العام و لكن من دون نحر الأضاحي . عبدالباسط