تعالوا لنبني معا وطننا

تعالوا لنبني معا وطننا

 

هذا نداء موجهة لكل شعوب الدول التي تعاني من تنوع في مكوناتها الديموغرافية و تضم في أطيافها الإجتماعية طوائف دينية مختلفة و عرقيات متعددة . و سورية في الوقت الراهن هي نموذج حي عن تلك الحالة التي تشغل بال المواطنين و تهم القوى الخارجية التي لها مصالح مع تلك الدولة المنهارة . إن بناء نظام الحكم القائم على دستور يرضي الأغلبية أمر لابد منه و يصعب إرضاء جميع المكونات لإختلاف أهدافها و أغراضها من هذا الوطن الموحد الذي يخضع لدستور صاغه أهل علم و دراية و خبرة في سبك المبادىء الأساسية التي تقام عليها الدول . و لعل من أهم المبادىء الدستورية التي يجب أن يكون في مقدمة الدستور هي أن الوطن للجميع و كل المكونات هي جزء من المجتمع و لها مقامها و دورها فلا إقصاء لأي عنصر من المكونات . و التركيز على هذا المبدأ فيه تطمين للأقليات التي تخشى تهميشها و نكران حقوقها . و المبدأ الثاني هو أن الجميع متساوون في الحقوق و الواجبات و هم سواسية أمام القانون الذي يخضع له الجميع بدون أي إستثناءات أو إمتيازات لفئة على حساب الفئات الأخرى . و يكون العمل على مبدأ تحقيق تكافؤ الفرص في الحصول على المناصب بالدولة مفتوحا أمام الجميع فحقوق المواطنة جزء لا يتجزأ من عملية بناء الوطن المشترك لإستبعاد أي أفكار إنفصالية . و يجب أن يلتزم الجميع بالمرجعية الوطنية و لا يسوغ لأحد الإستعانة بقوى خارجية أو الإتصال معها للحصول على دعم خارجي . و لابد من إحترام حقوق المواطن و حقه في التعبير عبر أحزاب سياسية تمارس دورها في ظل الدستور المعمول به و الذي يحدد في بنوده دور تلك الأحزاب و المهام الملقاة عليها في وظيفتها السياسية خدمة للصالح العام . و الإنتخابات الحرة النزيهة هي الفيصل العملي لإختيار ممثلين عن الشعب ليكونوا ضمن برلمان يعكس ما يريده الشعب بصدق و نزاهة . كما أنه من الضروري أن يواكب العمل السياسي وجود صحافة حرة تتمتع بحق إنتقاد الحكومة و البرلمان و توجيه الشعب دون اللجوء إلى أساليب الإستفزاز أو التلاعب بالمعلومات و نشر الشائعات التي تثير الفتن و تمزق أواصر الروابط التي تجمع الشعب في نسيج إجتماعي متماسك . إذا لم يشعر المواطن بالعزة و الكرامة و الحرية في وطنه فأين يجدها إذن …؟ إن كتابة الدستور هي بمثابة وضع خريطة لبناء منزل يصيغه مهندسون يعلمون ما يحتاجه سكان المنزل من البناء المزمع تنفيذه فعليهم أن يصمموا البناء بموجب إحتياجات الشعب من هذا الوطن . ليس هناك نموذجا واحد لصياغة الدساتير فلكل أمة تجربتها في هذا الصدد ففي البلدان الغربية تمت الصياغة حسب الظروف السياسية التي مرت بها تلك الدول . فالدستور الأمريكي على سبيل المثال تم صياغته عقب الحصول على إستقلال ثلاثة عشرولاية عن التاج البريطاني و لهذا الدستور ظروفه التاريخية الدينية و العرقية و الثقافية . كما أن فرنسا تدرجت عبر سنوات طويلة كي تصل إلى دستورها الحالي . فلندرس تلك التجارب لنستفيد منها . إن مبدأ فصل السلطات أمر لابد من أن يشمله الدستور الذي يحدد نوعية النظام السياسي هل هو برلماني أم رئاسي أم شبه رئاسي . و يجب أن يكون القضاء مستقلا عن السلطة التنفيذية . كما أن التشريع هو حصرا بيد مجلس النواب . و النواب هم الذين يقرون القوانين خدمة لمصالح البلا د و العباد و يجب أن يكن الترابط و التنسيق بين السلطتين التشريعية و التنفيذية و العمل معا بحسن نية . إن الدماء التي سالت و الأرواح التي زهقت على طريقة الحرية كان كلفة باهظة لإسقاط نظام طائفي أشبه بعصابة إستولت على البلد فنهبت خيراته و ذلت شعبه لصالح الحاكم و أسرته و طائفته . يجب أن يكون ما سبق درسا و عبرة للشعب كي لا تتكرر هذه التجربة المرة و المؤلمة . ذهبت في صيف عام 1986 للحصول على تأشيرة زيارة لسويسرا من القنصلية بالدار البيضاء و كنت أحمل وثقة سفر لاجىء سياسي فطلب القنصل مقابلتي و كان رجلا في أواخر مهمته الدبلوماسية و شارف على التقاعد و عمل قنصلا لبلده بدمشق و قد إستقبلني بلطف و أعلمني أنه قضى أجمل سنوات حياته بدمشق فهو عالم آثار و مهتم بالحضارات القديمة. سألتي لماذا أحمل هذا الوثقة فأجبته ثم سألني أنت مع أي جهة سياسية .. قلت له أنا مع الصندوق فإستغرب من جوابي و سألأني أي صندوق …؟؟ فقلت له صندوق الإنتخابات الذي يفرز بشفافية نوعية ما يريده الشعب ..نظر إلى و هو يضحك قائلا { يعني بدكم تصيروا مثلنا …؟} فقلت له نعم و لما لا …؟ رد علي أننا دخلنا في حروب أهلية دامت أربعة قرون قتل الكثير من البشر و تدمرت المدن إلى أن وصلنا لقناعة أنه لا أحد يستطيع إزالة أو إقصاء الأطراف الأخرى المنافسة فجلسنا على الطاولة و تفاهمنا على حل وافق عليه الجميع . و تابع قوله عليكم أن تدفعوا ثمن ذلك الإنجاز فهل أنتم قادرون على ذلك ….؟؟؟ أظن أن ما عانته سورية منذ بداية الثورة من قتل و تدمير و تهجير و دماء سالت و أرواح زهقت تؤهلنا إلى أن نصل لبناء وطن للجميع لا يسمح به للطائفية أن تطل برأسها مرة أخرى لتزكم أنوفنا برائحتها النتنة و ممارستها اللانسانية المتوحشة . آن الأوان ليكون للسوريين دولة تحترم القانون و تطبقة بمصداقية على مواطنيها دون تمييز أو إقصاء لأي مكون ديني أو عرقي . إن الفكر السياسي الإنساني كفيل بإيجاد صيغ ترضي الأغلبية إن فشلنا في إرضاء الجميع . يجب تطوير الصيغ الدستورية بشكل يتلائم مع تطلعات الشعب نحو حكم عادل أو أكثر عدلا مما شاهدنا بالتجارب التي مرت بها البلد منذ عهد الإستقلال . و لا بأس من الإستعانة بالنظام الفيدرالي و الإستفادة من تجربة الهند و ألمانيا حول فكرة الإتحاد الفيدرالي التي أثبتت نجاعتها في البلدين رغم إختلاف الظروف و العقلية السياسية و النفسية لكن تبقى تجارب رائدة يمكن الإستفادة منها لبناء سورية حرة كريمة تضم شمل الجميع في وئام و أمن و سلام ليعم السلم الإجتماعي الوطن الجديد في عهده الجديد بعد أن إنزاح الكابوس و أنهار هيكل الإستبداد و الفساد يسحق من بناه …عبدالباسط

مواضيع أخرى

الاكثر قراءة

فيديو

تابعنا على :