شهدت دار المغرب بالعاصمة الفرنسية باريس، مساء السبت 18 يناير 2025، تنظيم فعالية ثقافية متميزة احتفالاً بحلول رأس السنة الأمازيغية 2975. الحدث، الذي استقطب جمهورًا متنوعًا وحاشدًا، جاء بتنظيم جمعية الواصلة وبشراكة مع القنصلية المغربية بباريس، جمعية CIASM، جمعية الهجرة والتنمية، ومؤسسة دار المغرب بفرنسا.
افتُتحت الأمسية بمحاضرة حملت عنوان “مغاربة العالم كسفراء للثقافة الأمازيغية”، ألقاها كل من الأستاذ الجامعي الحسين بويعقوبي من جامعة ابن زهر بأيت ملول، والبرلمانية والإعلامية خديجة أروهال. المحاضرة أثارت حوارًا مثريًا بين الحاضرين، الذين تفاعلوا بآرائهم وأسئلتهم حول دور الجالية المغربية في نشر الثقافة الأمازيغية وتعزيزها كجزء أساسي من الهوية الوطنية.
تميّز الحفل بحضور شخصيات رسمية بارزة، من بينها السيدة ندى البقالي، القنصل العام للمملكة المغربية بباريس، ونائب سفيرة المغرب بفرنسا، إضافة إلى السيد محمد باديس، ممثل دار المغرب، والسيد مايسا مايسا، رئيس جمعية CIASM، إلى جانب السيدة مليكة البوشتاوي، رئيسة جمعية الواصلة. هذا الحضور الرسمي عكس التزام المؤسسات المغربية بدعم الأنشطة الثقافية التي تقوي أواصر الجالية المغربية بوطنها وتعزز غنى وتنوع المملكة الثقافي.
البرنامج الفني كان زاخرًا بالفقرات الممتعة، حيث قدمت مجموعة أزا الأمريكية عروضًا موسيقية مزجت بين الألحان الأمازيغية التقليدية والإيقاعات العصرية. كما أبدعت فرقة أحواش أيت بعمران بفرنسا في تقديم عروض تقليدية مميزة استحضرت روح التراث الأمازيغي الأصيل. وختامًا، تألقت مجموعة إمزالن في أداء أغاني نالت إعجاب الحاضرين وأضفت أجواء من البهجة والحماس على الأمسية.
لم يكن هذا الاحتفال مجرد فعالية فنية، بل مثّل مساحة للتأكيد على أهمية الثقافة الأمازيغية كمكوّن جوهري في الهوية المغربية. كما أتاح للمغاربة المقيمين بالخارج فرصة للتواصل مع تراثهم الثقافي العريق والانفتاح على أجيال جديدة تسعى للحفاظ عليه وتعزيزه.
يجسد هذا الحدث الثقافي في قلب باريس أهمية تعزيز الحوار بين الأجيال، ودور الجالية المغربية في نقل رسالة الثقافة الأمازيغية للعالم. مثل هذه الفعاليات تؤكد أن الهوية الأمازيغية ليست مجرد إرث يحتفى به، بل جسراً للتواصل والإبداع يعبر عن غنى المغرب الثقافي ووحدته المتنوعة.