ودعت الساحة الفنية الأمازيغية بالمغرب، الاثنين الماضي، الفنان الكبير والرايس لحسن بلمودن، الذي رحل تاركًا وراءه إرثًا فنيًا خالدًا سيظل مصدر إلهام للأجيال القادمة. وُلد الراحل في خمسينيات القرن الماضي بمنطقة شيشاوة، وعُرف بلقب “أسطورة آلة الرباب” وأحد أعمدة فن الروايس أو “أمارك ن الروايس”.
اشتهر بلمودن بمسيرته الغنية التي جعلت منه مدرسة فنية متفردة في العزف على الرباب، حيث كان يعزف ألحانًا أصيلة تعكس عراقة الفن الأمازيغي. شارك في مئات الأشرطة الغنائية التي أصبحت مرجعًا في الموسيقى الأمازيغية، وبرز حضوره في مهرجانات وطنية ودولية كرّمت فنه وأثنت على إبداعه.
تميّز الرايس لحسن بلمودن، المعروف باسمه الحقيقي لحسن الأنصاري، بقدرته على تطوير فن الروايس، إذ لم يكتفِ بتكرار ما تعلمه، بل أضاف لمسات من الإبداع في ألحانه وصوته الذهبي، ليعيد للأغنية الأمازيغية رونقها وجاذبيتها.
وقد شكّل رحيله خسارة كبيرة للساحة الفنية، خاصة أنه كان رمزًا من رموز الفن الأمازيغي الملتزم. كان صوته وأداءه على آلة الرباب يأسِر المستمعين بجماله ودقته، مما جعله شخصية لا تُنسى في قلوب عشاق الفن الأمازيغي.
أشاد العديد من الفنانين بمكانة بلمودن، ومن بينهم الفنان الراحل محمد أبعمران، المعروف بـ”بوتفوناست”، الذي وصفه بأنه فنان لا مثيل له، معتبرًا أن الفن الأمازيغي خسر كثيرًا برحيله.
كما نعت النقابة المغربية للمهن الموسيقية الفرع الجهوي لجهة سوس ماسة الفنان الراحل، وأكدت أنه كان أحد أمهر العازفين على آلة الرباب الأمازيغي، وساهم في إنتاج أكثر من 2000 شريط غنائي، إضافة إلى مقاطع موسيقية أثبتت أصالته واحترافيته.
سيظل الرايس لحسن بلمودن رمزًا خالدًا للفن الأمازيغي العريق وشهادة حية على جمالية وعراقة هذا الإرث الثقافي.