الحلقة الثالثة
كان لزاما علي التوجه للوكالة البريدية التي أرسلت منها جواز سفري السوري المنتهية صلاحيته إلى الكويت برسالة مسجلة ليكون بحوزتي بلقاء يوم الغد الخميس مع الساعة الحادية عشر صباحا في الكوميسيرية سنترال بالدار البيضاء . دخلت للوكالة و قابلت المدير و شرحت له ما حدث و أعلمته أنني أريد إسترجاع الرسالة المسجلة فقال لي إنها صارت في المركز الرئيسي للبريد و إتصل بهم وطلب منهم إبقاء الرسالة عندهم ريثما يصل صاحبها لعندهم . إنطلقت على الفوربإتجاه البريد المركزي و قابلت المسؤولين هناك فأخرجوا الرسالة فطلبت أخذها فقالوا لا يمكن أن تأخذها إلا من الوكالة التي وضعتها عندهم و ستكون هناك غدا مع الساعة التاسعة صباحا. قال لي مدير الوكالة في اليوم التالي أنه يعمل في البريد منذ إثنان و عشرون عاما و ما حصل إستعادة رسالة مسجلة من طرف صاحبها قط من قبل و بعد القيام ببعض الإجراءات القانونية سلمني الرسالة و بها جواز سفري السوري المنتهية صلاحيته . ذهبت للقاء في الوقت المحدد و كان هذا هو بداية عملية طلب اللجوء السياسي في المغرب و بعد إجتماع دام لساعتين مع أحد المسؤولين بالأمن أعلمني بأن طلبي سيدرس من الدوائر المختصة. و بعد مضي ستة أشهر حصلت على حق اللجوء في حزيران { جوان } 1980 و بموجبه حصلت على وثيقة سفر صادرة عن وزارة الخارجية المغربية وأنهيت بذلك القلق الذي كان يراودني حول تجديد الجواز السوري . بقيت أستخدم وثيقة السفر المغربية لمدة عشر سنوات و كانت تجدد كل سنتين بسهولة من إحدى مصالح وزارة الخارجية المغربية و الحق أن هذه الوثيقة كانت محترمة جدا في السفارات حين أطلب تأشيرات الدخول و كذلك في المطارات الأوربية و لم تصادفني أي مشكلة من خلال سفري إلى عدة دول . و بقي هذ الحال إلى أن حصلت على الجنسية المغربية في شهر حزيران { جوان } 1990 و من حينها و أنا أحمل الجواز السفر المغربي الأكثر إحتراما في كل بلدان العالم من نظيره السوري . و إصدار الجواز السفر بالمغرب أمره سهل و يسير و طباعته تتم بموجب المواصفات العالمية العالية الجودة بحيث يصعب تزويره . جددت جوازي منذ شهر و سوف أكسر غربتي الطويلة التي بدأت يوم 12 آب { أوت } 1972 و سأزور سورية بعد غياب دام لأكثر من نصف قرن بجواز سفر مغربي و ستكون الزيارة قريبا إن شاء الله